قاسم علي سعد

148

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية

من بكر بن وائل ، الجبنياني « 1 » ، الفقيه الإمام ، أحد الأبدال الصالحين ، وقدوة العباد الخاشعين ، ورأس الزهاد المخبتين ، وشيخ الورعين الصادقين . وكان مستجاب الدعوة ، عالي الهمّة . وستأتي ترجمة جده علي إن شاء الله تعالى . كتب عن أبي بكر بن اللّبّاد ، وأبي علي حمود بن سهلون - وقد أكثر عنه - ، ومحمد بن عبد الرحمن بن علي بن عبد ربه . قال القاضي عياض : أحد أئمة المسلمين ، وأبدال أولياء الله الصالحين . وقال أيضا : قال اللّبيدي : وكان ابن اللّبّاد به معجبا . . . وقال أبو القاسم - ( يعني اللّبيدي ) - : وكان أبو إسحاق حسن الضبط في نقله وتصحيحه للكتب . . . وكان حافظا ، إذا حفظ شيئا قلما ينساه ، وكان درس من الفقه دواوين ، وكتب بيده كتبا كثيرة ، وكان من أعلم الناس باختلاف العلماء ، عالما بعبارة الرؤيا ، ولا يفتي فيها ، ويعرف حظا من اللغة والعربية ، حسن القراءة للقرآن ، يحسن تفسيره وإعرابه وناسخه ومنسوخه ، لم يترك حظه من دراسة العلم بالليل إلا عند ضعفه قبل موته بقليل ، وكان لما ضعف بصره عن قراءة الليل يجعل ابنه أبا الطاهر يقرأ عليه . . . وكان أبو الحسن القابسي يقول : الجبنياني إمام يقتدى به ، وكان أبو محمد بن أبي زيد يعظم من شأنه ويقول : طريق أبي إسحاق خالية لا يسلكها أحد في الوقت . . . ويقول : لو فاخرتنا

--> ( 1 ) نسبة إلى جبنياتة قرية بإفريقية قرب سفاقس ، كانت من أملاك جده علي قاضي سفاقس وسائر الساحل ، وقد ورثها والد صاحب هذه الترجمة - وهو من وزراء بني الأغلب - وكان يرتادها للنزهة . ثم اختارها أبو إسحاق للسكنى إيثارا لخمول الذكر . الأنساب لإسماعيل بن إبراهيم البلبيسي : 252 أ ، وترتيب المدارك : 4 / 406 ، 6 / 223 ، 231 ، وتوضيح المشتبه : 3 / 230 .